This site uses cookies to provide you with a more responsive and personalised service. By using this site you agree to our use of cookies. Please read our PRIVACY POLICY for more information on the cookies we use and how to delete or block them.
  • التوظيف لسد فجوة المهارات في ظل التحول الرقمي
Article:

31 March 2022

التوظيف لسد فجوة المهارات في ظل التحول الرقمي

 

أصبحت البيانات والتكنولوجيا في وقتنا الحالي تلعب دورًا رائدًا في إعادة بناء اقتصاد ما بعد الجائحة، الأمر الذي أدى إلى تزايد الضغط على الشركات في جميع القطاعات لتحسين المهارات والكفاءات وتوظيفها لتجنيد قوى عاملة أكثر إلمامًا بالتكنولوجيا.

وقامت العديد من الشركات أثناء فترة الإغلاقات بتتبع استراتيجيات التحول الرقمي لديها على وجه السرعة، وذلك نتيجةً لاضطرارها التحول من كونها شركات تعمل في المكاتب إلى شركات افتراضية بين عشية وضحاها، حيث أنه منذ مارس 2020 توجهت الشركات في جميع أنحاء العالم إلى الاستثمار أكثر في دعم تكنولوجيا المعلومات، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا السحابية، والذكاء الاصطناعي كوسيلة لمواكبة طرق العمل الرقمية والتحول العالمي نحو قوة عاملة تمزج بين وسائل العمل التقليدية والوسائل الرقمية الحديثة، إلا أن توظيف المواهب والكفاءات المطلوبة لدعم هذا التطور الرقمي يمثل تحديًا مختلفًا.

حيث عانى قطاع التكنولوجيا من نقص في الكفاءات لعقود من الزمن، كما أدى انخفاض معدلات الالتحاق بالكليات والجامعات في فترة الجائحة، إلى جانب ضرورة تبني التكنولوجيا بشكل سريع وطارئ إلى تفاقم المشكلة، حيث تشير التقارير العالمية أن هذا النقص أسفر عن خسائر في الإيرادات السنوية للشركات بسبب قلة عدد العاملين في مجال التكنولوجيا، وأن 90٪ تقريباً من المدراء التنفيذيين في جميع أنحاء العالم يواجهون الآن فجوة في المهارات الرقمية لدى القوى العاملة لديهم.

ومن الجدير ذكره أن النقص الحاد في هذه المهارات على مستوى العالم بمقدوره تهديد -ليس فقط- نمو وازدهار شركات التكنولوجيا، بل ينعكس ذلك على جميع القطاعات الأخرى، حيث ستصبح الحاجة إلى رقمنة الوظائف والعمليات ضرورة متزايدة في السنوات القادمة، لذا فمن الضروري أن تكون الشركات التكنولوجية قادرة على الحفاظ على الكفاءات وتجنيد المزيد منها من أجل المحافظة على قدرتها التنافسية.

 

سوق عمل يعتمد على الموظف

لقد أصبح يتمثل ميزان القوة في الشركات بامتلاكها لموظفين مهرة لديهم قدرات وفهم للتكنولوجيا الرقمية الحديثة، الأمر الذي يتطلب من هذه الشركات فهم احتياجات وأولويات هذه الكفاءات التي تأمل في جذبها وتوظيفها، إلى جانب فهم السبب الذي يقف وراء استقالة ومغادرة الموظفين الحاليين، وهذا يعني التفكير بمدىً أبعد من زيادة الرواتب، التي أصبحت الآن ذات نفوذ أقل بين القوى العاملة في مرحلة ما بعد الوباء.

ومن المتوقع أن يبحث 52٪ من موظفي التكنولوجيا في الولايات المتحدة عن وظيفة جديدة في المستقبل القريب، وذلك لأنهم يسعون إلى العمل مع قيادات أقوى والحصول على فرص عمل أكثر مرونة أكثر من سعيهم للحصول على رواتب أعلى، على الرغم من أن زيادة الأجور لا تزال هي النهج المتبع في العديد من الشركات.

علماً أن استراتيجية التوظيف التي تستند إلى فهم واضح للمهارات والكفاءات التي تحتاجها الآن، والتي قد تحتاجها مستقبلاً هي الخطوة الأولى لضمان قدرتك على توظيف هذه الكفاءات الأساسية والاحتفاظ بها، ومع ذلك عليك أن تأخذ بعين الاعتبار أنه عليك اعتماد استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لتتمكن من الاستمرار والثبات، حيث أن الحلول الرقمية تستمر في التغير والتطور وبالتالي تُغير طريقة عملنا باستمرار.

فيما يلي بعض الحلول لسد فجوة المهارات الرقمية

هناك خطوات فورية يمكنك اتخاذها لإحداث فرق منها:

• التوظيف داخليًا: يبقى الموظفون لفترة أطول بنسبة 41٪ في الشركات التي لديها معدلات توظيف داخلية عالية، كما أن اتباع هذ ا الأسلوب يعمل على تسريع عملية التوظيف وتقليل التكلفة.

 

• الاستعانة بموظفين مؤقتين، أو مستقلين، أو مستشارين، أو متعاقدين: وذلك للحصول على مساعدة فورية والاستفادة من المعرفة المتخصصة، حيث أن هذه الاستراتيجية أقل تكلفة من تعيين موظفين بدوام كامل، إلا أنه من الجدير ذكره أن لهذا الأمر جانب سلبي يتمثل في عدم فهم هؤلاء الأشخاص لأهداف وثقافة العمل في الشركة على نطاقها الواسع، وعدم وجود ولاء وانتماء محدد.

• إعادة التفكير في المميزات التي ستمنحها شركتك للموظفين: تتنافس الشركات بتقديم الحوافز التي قد تشجع على استقطاب هذه الكفاءات أكثر من غيرها، حيث اختلفت المقاييس التي ينظر إليها هؤلاء الأشخاص، لذا قد يكون عليك الأخذ بعين الاعتبار توفير قدرًا أكبر من المرونة حول ساعات العمل والموقع، على سبيل المثال: وافق موظفو شركة Google على إجراء تخفيض في أجورهم مقابل إمكانية العمل في أي مكان هم يختارونه، كما أصبح الموظفون معنيين أكثر بالوظائف التي تراعي وتدعم الصحة النفسية والرفاهية والمرونة، كما تحظى الشركات التي تعطي الأولوية للاستدامة والتي تمتلك استراتيجية واضحة بشأن الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) بتقدير أعلى من الشركات التي لا تفعل ذلك.

بالإضافة إلى ما سبق يمكن أن تقوم الشركات في هذا السياق بتدريب موظفيها وتحسين مهاراتهم ورفع كفاءاتهم، بالإضافة إلى تطوير برامج فعالة للاحتفاظ بالبيانات وبذلك تقلل من تعرض بياناتها لخطر الاختراق وتأمن لها الحماية المناسبة، ومن المعروف أن العالم متجه بقوة إلى الثورة الرقمية التي أصبحت تستلزم مواكبتها على جميع الأصعدة وفي شتى القطاعات، وبذلك أصبح على جميع الموظفين أيما كانت وظائفهم امتلاك مستوىً معين من المهارات الرقمية الحديثة  كحد الأدنى للتمكن من تأدية  وظائفهم بدون عقبات.