This site uses cookies to provide you with a more responsive and personalised service. By using this site you agree to our use of cookies. Please read our PRIVACY POLICY for more information on the cookies we use and how to delete or block them.
  • الحاجة إلى وجود مفهوم واضح حول الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة
Article:

05 April 2022

الحاجة إلى وجود مفهوم واضح حول
الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)

 

إن مصطلح الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة ليس بالجديد إلا أنه أصبح الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى، وذلك لأن المخاطر المادية للشركات أصبحت أكثر توسعاً وتعقيدًا مع واقع تغير المناخ، والأوبئة العالمية، وثورة التصنيع المتزايدة.

وفي هذا الإطار سيصبح لزاماً على الاقتصاد والشركات العالمية التكيف مع الأنظمة الجديدة التي تتطلب مزيدًا من الدقة والشفافية حول توجه الشركات في ممارساتها البيئية والاجتماعية والحوكمة، والتي بدورها تؤثر على عملية الاستثمار وذلك لأن عوامل هذه الممارسات أصبحت تشكل عنصرًا أساسيًا في تقييم الشركات عند عقد الصفقات الاستثمارية.

وفي الوقت الحالي أصبحت البلدان تتجه بشكل متزايد إلى الاهتمام بالعوامل البيئية، وتتبنى خطوات من شأنها الالتزام بالمسؤولية تجاهها، وفي هذا السياق أعلنت حكومة نيوزيلندا أنه سيكون إلزامياً على جميع المؤسسات المالية التي لديها أصول مُدارة بقيمة مليار دولار التبليغ عن المخاطر المتعلقة بالمناخ باستخدام إطار (TCFD) وهو فريق العمل المعني بالإفصاح المالي المتعلق بالمناخ، والذي يتم اعتماده بشكل متزايد حول العالم لتمكين الأسواق المالية من فهم المخاطر المتعلقة بالمناخ وتقييمها بشكل أفضل، كما أعلنت الحكومة الصينية عن خطة لتحقيق صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2060 ، وفي حين أن هذين البلدين مختلفان إلى حد كبير، إلا أنهما أمثلة لحكومات تتطلع الآن إلى تولي مناصب قيادية، جيوسياسية أو غيرها في ما يمكن أن يكون سباقًا نحو التحول إلى بلدان ذات اقتصاد أخضر.

وحتى الآن، كان الانتقال إلى نسب انبعاثات الكربون المنخفضة في الغالب هو حراك تقوده العديد من المؤسسات العالمية والمنظمات غير الحكومية ونشطاء المجتمع، وأصبحت الآن الحكومات والمؤسسات المالية تتبنى سياسات من شأنها رفع معايير تحديد مواصفات المستثمرين والاستثمار المناسبين في هذا الجانب، كما بدأت أسواق الأوراق المالية بالتحول إلى التمويل المستدام، حيث أصبحت العديد من البورصات الرئيسية تطالب شركاتها المدرجة بالإفصاح فيما يتعلق بالممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة.

إن زيادة الوعي لدى المستثمرين بهذه الممارسات تعني أنه يجب على الشركات أن تكون واضحة بشأن سياسة إدارتها للعمليات وتطوير وتقديم المنتجات أو الخدمات فيما يتعلق بتوفير المواد، وأخلاقيات سلاسل التوريد، والعبودية الحديثة، والتأثير على البيئة والمجتمع، ولا يمكن إغفال الدور الكبير الذي لعبته الجائحة العالمية في تعزيز هذا التوجه.

ومن المتوقع أن يتم تخصيص العديد من حزم التحفيز الحكومية للاقتصاد الأخضر مما سيساعد في تسريع التحول إلى اقتصاد ذو نسب انبعاثات كربون منخفضة، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة نشاط قطاعات وانخفاض أو توقف البعض الآخر، وخلق وظائف جديدة، وإحداث تغييرًا تدريجيًا من شأنه إعادة تشكيل الاقتصاد، بالإضافة إلى ذلك سيؤدي تزايد الاهتمام بالبيئة والطاقة إلى تسارع تبني مصادر الطاقة المتجددة، مما يزيد من الإلحاح إلى تصميم اقتراحات وخطط تحول في شركات النفط والغاز والشركات المرتبطة بها.

ومن الجدير ذكره أن الاستثمار العالمي في الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة قد تضاعف على مدى السنوات الأربع الماضية ولا يبدو أنه يميل إلى التباطؤ، إلى جانب ذلك فقد أصبح الإقراض المرتبط بالاستدامة آخذ في الانتشار أيضًا، حيث أصبح يتم إعطاء حوافز للمقترضين أو فرض عقوبات عليهم بناءً على أدائهم فيما يتعلق بهذه الممارسات.

لذا من المهم جداً تكوين صورة واضحة عن الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة، ووضع سياسات وخطط لتطبيقها، لأنها مهمة في الوقت الحالي، وستصبح أكثر أهمية مستقبلاً وتؤثر بشكل مباشر على تقييم الشركات والاستثمار والمستثمرين، كما علينا التفكير بأهمية اضطلاعنا بدورنا في حماية البيئة والحد والتقليل من آثار التغير المناخي الذي يطال كوكب الأرض ويؤذيه، بالإضافة إلى تحمل جزء من المسؤولية المجتمعية ضد التمييز والقمع والظلم. 


المصدر:

https://www.bdo.global/en-gb/insights/global-industries/natural-resources/the-need-to-have-a-clear-narrative-on-esg

BDO Global