This site uses cookies to provide you with a more responsive and personalised service. By using this site you agree to our use of cookies. Please read our PRIVACY POLICY for more information on the cookies we use and how to delete or block them.
  • قراءة سريعة في مرونة القوى العاملة وفن إدارتها على المدى القصير والطويل
Article:

قراءة سريعة في مرونة القوى العاملة وفن إدارتها على المدى القصير والطويل

09 December 2021

إن العمل عن بعد، والعودة بأمان إلى المكاتب، وإدارة الإجازات وانهاء الخدمات عند الحاجة، ومكافأة الموظفين والإبقاء عليهم، وتطوير مهارات جديدة ليست سوى بعضًا من تحديات استوجبت إعادة التفكير في إدارة القوى العاملة في الواقع الجديد وكيفية بناء قوة عاملة مرنة تستجيب للتغيرات والمستجدات مباشرة وضمن أطر قانونية وعملية واضحة وتتسم بالمرونة أيضا.

وفقًا لاستطلاع حديث حول ضرورة "إعادة التفكير في الاقتصاد" أجرته شركة BDO Global فإن نقص الموظفين ينتشر في الاقتصادات في جميع أنحاء العالم تقريبًا، مما يضع ضغطًا شديدًا على الشركات متوسطة الحجم التي وجدت نفسها تواجه المزيد من الاضطرابات الكبيرة حيث أبلغت الشركات الموجودة في جميع القطاعات تقريبًا عن نقص في الموظفين.

ومن هنا، بات لزامًا التفكير بطريقة جديدة في الأمور التي تسببت في هذا الوضع خلال الجائحة وكيفية الخروج منه بأقل خسائر ممكنة للشركات والقوى العاملة أيضا وتناولها من مختلف الزوايا القديمة منها والجديدة في ظل استمرار التحديثات الصحية عالميا، حيث لم يعد بالإمكان الاستمرار في إدارة الموار البشرية بنفس المنهجية التي سبقت الجائحة، واستمرت لعقود، لا سيما وأن الجائحة غيرت العديد من وجهات النظر وأظهرت للعيان مسائل لم تكن بالحسبان تطلبت التعامل معها بسرعة وكفاءة من قبل مختلف القطاعات.

ومن خلال الاطلاع على أوضاع العديد من الشركات، أصبح من الواضح أن خطط الحوافز والمكافآت بحاجة إلى نظرة جديدة، خاصة لتلك الشركات التي شهدت نموًا قويًا غير متوقع. فقد كان السؤال الذي تم طرحه في جميع المجالات هو: كيف يمكننا الاستفادة القصوى من استراتيجية المكافآت الخاصة بنا للحصول على أفضل نتيجة نتطلع إليها؟ وهذا الأمر يتطلب مراجعة عميقة للأدبيات المتعلقة بهيكل وتصميم الأجور والمكافآت، بالإضافة إلى المكافآت غير المالية وتحديث إطار عمل منطقي يشكل دليلًا مرجعيًا للنتائج والتوصيات الرئيسة في هذا المجال.

كما أظهرت الجائحة نموًا ملحوظًا في النماذج البديلة، من الوكالات إلى الشركات والمنصات الشاملة مثل اقتصاد الوظائف المؤقتة، حيث كان هذا النمو مدفوعًا بالطلب على قوة عاملة مرنة وفورية لتلبية احتياجات مختلف الأعمال. إن هذا الأمر يتطلب دراسة أيضا تأخذ بعين الاعتبار نمط الحياة واختيارات القوى العاملة وجوانب المخاطر للمساعدة في سد فجوات التوظيف أثناء موجات "الاستقالة الكبيرة" التي أنتجتها الجائحة في ظل توفر هذا الخيار للعديد من المختصين من مختلف مستويات الخبرة.

كما وظهر جليا للعديد من المؤسسات كثيرا من الفوائد التي جنتها خلال فترات الجائحة من خلال العمل عن بعد، الأمر الذي بات يتطلب مراجعة عميقة للتكاليف والميزات وصياغة تعليمات عملية وواعية تصدرها مختلف الشركات والمؤسسات التي لا زالت ترغب باستمرار العمل عن بعد سواء كليا او جزئيا. ويوصي الخبراء هنا بوضع إطار عمل وسياسة للحماية من المفاجآت والارتباك في هذا المجال بالإضافة إلى التكلفة الإضافية المحتملة وقضايا الامتثال في المستقبل. فضلا على مراجعة خطط الطوارئ لتشمل سيناريوهات مثل احتمال غياب العمال ذوي القدرات والمهارات المحددة وتدريب الموظفين على كيفية أن يكونوا منتجين أثناء العمل من المنزل.

وبالنظر إلى مسألة الترفيه، ومع التحول الافتراضي في كافة المجالات تقريبًا، فقد بات عقد الأحداث الافتراضية من قبل الشركات ذي ضرورة وأهمية، لضمان استمرارية التواصل بين الموظفين والإدارة والحفاظ، ولو نسبيًا، على تواصل افتراضي وغير رسمي يعيد الحيوية وأصر التواصل بين العاملين عن بعد. وهنا، يمكن أن تكون فكرة الاحتفالات الإلكترونية والبودكاست حول مختلف المواضيع يشارك فيه الموظفون مهاراتهم ومعلوماتهم وخبراتهم وتجارهم خلال فترات العمل عن بعد فضلا على الحفاظ على صفحات تواصل اجتماعي فعالة يكون للعاملين في الشركة فيها نصيب كبير من المشاركات. 

 

ختاما، إن التغير الكبير والمفاجئ الذي حدث في وجه العالم خلال سنوات الجائحة، والذي لا يزال مستمرا، يتطلب إعادة تفكير بسياسات الشركات والمؤسسات من حيث إدارة الموارد البشرية بطرق تتسم بكونها عملية أكثر ولا تخلو، في الوقت ذاته، من التعاطف وبناء الثقة والتواصل مع القوى العاملة الذين هم الآن، عالميا، في ظروف عمل مختلفة وتحت وطأة أخبار صحية ومستجدات يومية.